السيد كمال الحيدري
100
كليات فقه المكاسب المحرمة
غنيّاً متمكّناً وبيده كلّ أسباب القوّة والرفاه ، ولكنه أيضاً عندما يخاطب الفرد المسلم فإنّه يأمره بالزهد وعدم الإسراف ، ولا تنافي بين الأمرين . وفي الختام نشير إلى مسألتين : الأُولى : إنّ الحثّ على طلب الرزق الحلال وحلّية الطعام والابتعاد عن كلّ ما هو محرّم في هذا المجال له الأثر العظيم في السلّم الارتقائي والقرب الإلهي ، كما أنّ لذلك علاقة وطيدة بتكوين النطفة وانتخاب الأجيال الصالحة ، ومن البديهي أنّ النفس إذا اعتاشت واقتاتت على المحرّمات - بل المكروهات أيضاً - فإنّها لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تنشأ طاهرة مطهّرة ، ولذا فإنّ مسألة طلب الحلال وأنّه أفضل أجزاء العبادة ليست مسألة تعبّدية محضة وإنّما هي مسألة ذات أثر تكويني ، خصوصاً على أساس نظرية « النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء » . الثانية : إنّ استحباب طلب الرزق هل يشمل بعمومه وإطلاقه حتى طالب العلم ، أم طالب العلم مستثنى من ذلك ؟ أجاب صاحب الحدائق « 1 » : إنّ الأشهر والأظهر أنّ هناك بعض الروايات قد استثنت طالب العلم ، بمعنى أنّه غير مشمول باستحباب طلب الرزق . ولنا أن نتساءل أيّهما أفضل لطالب العلم - الذي نظّم أوقاته واستطاع أن يدّخر منها ما يكفيه للاتّجار - أن يتّجر ويعيش ويرتزق من أرباح تجارته أم يرتزق من بيت مال المسلمين ؟ حيث إنّ طلبة العلم يكاد ينحصر مصدر عيشهم على الحقوق الشرعية .
--> ( 1 ) أُنظر : الحدائق الناضرة : ج 18 ، ص 10 .